محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )

110

الإنجاد في أبواب الجهاد

وقوله : « صاحب ذات الجنب » ، قيل : هو الذي تصيبه الشُّوصة . وجاء في بعض الآثار ( 1 ) : « المجنوب شهيد » ، يريد : صاحب ذات الجنب . و « المبطون » ؛ قيل : هو المَحْبون . والحبن : داءٌ يعظُم له البطن ، وقيل : المبطون : الذي غَلبَ عليه الإسهالُ حتى قتله ، فهو شهيد . وقوله في المرأة : « تموت بجُمْعٍ » ، قال أهل اللُّغة : هو إذا ماتت وفي بطنها ولد ، يقال : هي بجُمْع ؛ إذا كانت مُثقلةَ الحَمْل ، وقال بعض أهل العلم : وإذا ماتت من النَّفاس فهي كذلك شهيد ، سواء بقي في بطنها ، أو وضعته ثم ماتت عقب ذلك . وفيه لأهل اللغة معنى آخر : وهو أنه كذلك - أيضاً - يقال للبِكْر التي لم تُفْتَضَّ : هي بجُمعٍ ، وقاله بعض أهل العلم في معنى الحديث ، والمعنى الأول أقرب ؛ توجهاً إلى رتبة الشهادة ، وزيادة الأجر على ما فهم من الشرع ، والله أعلم . وأما الحَرقُ بالنار ، والغرق في الماء ، والذي يموت تحت الهدم ، فكل ذلك ظاهر ، وأرى - والله أعلم - أنَّ هؤلاء لشدة أسباب موتهم ؛ كتبهم الله في الشهداء برحمته .

--> = وهذا إسناد صحيح ، ورجاله كلهم ثقات ؛ جعفر بن كيسان ، ذكره ابن حجر في « تعجيل المنفعة » ( ص 70 ) ، ووثقه يحيى بن معين ، وقال أبو حاتم : صالح الحديث ، وذكره ابن حبان في « الثقات » . ورواه أحمد ( 6 / 82 و 255 ) ، وأبو يعلى في « المسند » ( رقم 4408 ) ، وابن خزيمة - كما ذكر ذلك ابن حجر في « بذل الماعون في فضل الطاعون » ( ص 278 ) - ، والطبراني في « الأوسط » - كما في « مجمع البحرين » ( 1203 ) - ، وذكره ابن عبد البر في « التمهيد » ( 6 / 212 ) . وللحديث طرق عن عائشة ، وعن ابن عمر ، وأبي موسى الأشعري ، وجابر بن عبد الله . انظر : « كشف الأستار » ( 3 / 396 ) ، و « مجمع البحرين » ( 2 / 362 وما بعدها ) ، و « مجمع الزوائد » ( 2 / 314 - 315 ) ، و « بذل الماعون في فضل الطاعون » للحافظ ابن حجر ( ص 277 - 280 ) ، و « ما رواه الواعون في أخبار الطاعون » ( ص 144 ، 146 ) ، و « إرواء الغليل » ( 6 / 70 - 73 ) . وللحديث أصل صحيح من حديث عائشة ، فقد أخرجه البخاري في أحاديث الأنبياء في باب منه ( رقم 3474 ) ، وفي كتاب الطب ( باب أجر الصابر في الطاعون ) ( رقم 5734 ) . وفي كتاب الأيمان والنذور ( باب { قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا } ) ( رقم 6619 ) . ( 1 ) سبق قريباً نحوه من حديث جابر بن عتيك - رضي الله عنه - .